في إنجاز علمي بمجالات البحث القانوني المعاصر، قامت التدريسية في كليتنا الأستاذ المساعد الدكتور إيناس هاشم، بترجمة مقال قانوني عن “التحديات القانونية الناشئة عن استخدام الذكاء الاصطناعي في المحتوى الإعلاني للمؤثرين”، والذي نُشر على الموقع الرسمي لمكتب Dreyfus & Associés، أحد المكاتب الفرنسية المتخصصة في قانون الملكية الفكرية والقانون الرقمي.
ويتناول المقال، الذي كتبته الخبيرة الفرنسية Nathalie Dreyfus، أبرز الإشكاليات القانونية المرتبطة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجال التسويق عبر المؤثرين، بما في ذلك قضايا الملكية الفكرية، والإعلانات المضللة، ومتطلبات الشفافية، فضلاً عن الدور التنظيمي الذي تؤديه التشريعات الأوروبية الحديثة.
وفيما يأتي نص المقال:
يشهد مجال الإعلانات الرقمية لاسيما التسويق عبر المؤثرين، تطورا ملحوظا نتيجة الاستخدام المتزايد لتقنيات الذكاء الاصطناعي، التي تتيح إنتاج محتوى إعلانيًا متطورا يشتمل على النصوص والصور ومقاطع الفيديو وكذلك إنشاء شخصيات افتراضية قادرة على التفاعل مع الجمهور، ولقد أدى هذا التطور إلى توسع في نطاق الإمكانيات التسويقية فقد أصبح بالإمكان تخصيص الرسالة الإعلانية وفقا لبيانات المستخدمين وتحسين فعالية الحملات التجارية لكن هذا التطور التقني يثير عدد من الإشكاليات القانونية خاصة في ما يتعلق بتحديد المسؤولية القانونية وحماية حقوق الملكية الفكرية وضمان شفافية الإعلانات ومصداقيتها.
اولاً: فيما يخص الإشكاليات المرتبطة بالملكية الفكرية فإن استخدام تطبيق تطبيقات الذكاء الاصطناعي يثير تساؤلات جوهرية حول ملكية المصنفات الناتجة عنها خاصة في ما يتعلق بإنتاج المحتوى الإعلاني، ولكي يتمتع العمل بالحماية القانونية فقد اشترط القانون الفرنسي أن يكون أصيلا ويتضمن إبداعًا بشريًا وعليه فإن المحتوى الذي يتم تولیده بواسطة تطبيقات الذكاء الاصطناعي يطرح إشكالية حول إمكانية نسبته إلى مؤلف محدد في حالة المحتوى الذي يتم تلي ده بمساعدة الذكاء الاصطناعي فإن الأمر يتطلب تحديد الدور سواء من المبرمج ودور العملية التقنية وذلك لتحديد صاحب الحقوق بدقة وتفادي النزاعات القانونية.
ثانيا: الإعلانات الكاذبة المظللة، ومسؤولية المؤثرين قد يؤدي استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الإعلانات إلى مخاطر تؤدي إلى تضليل المستهلك وبشكل خاص في حالة عدم الإفصاح عن طبيعة المحتوى، على سبيل المثال إذا تم تقديم محتوى مولد بواسطة تطبيقات الذكاء الاصطناعي على أنه محتوى بشري أو تم الادعاء بقدرات غير حقيقية للنظام المستخدم فإن هذا الأمر يعد ممارسة تجارية مضللة وكاذبة، كما نلاحظ أن قانون حماية المستهلك الفرنسي قد وضح في المادة 2-1121، وإن أي ادعاء كاذب أو من شأنه تضليل المستهلك فيما يتعلق بخصائص المنتج أو الخدمة يعد إعلانا مظللاً ورتب عليه مسؤولية مدنية تتضمن التعويض عن الأضرار إضافة إلى عقوبات وغرامة.
ثالثا: متطلبات الشفافية الإفصاح إن الشفافية عنصرا جوهريًا في الإعلانات الرقمية الحديثة خاصة مع استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي وعليه يجب على الشركات الالتزام بوضوح استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى، هذا يؤدي إلى تجنب أي لبس يؤدي إلى تضليل المستهلك ويجب ضمان أن المعلومات المقدمة تكون دقيقة وقابلة للتحقق، وهذا الالتزام يعد أهم الالتزامات للحد من المخاطر القانونية المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي في مجال الإعلانات.
رابعا: دور اللائحة الأوروبية للذكاء الاصطناعي، فقد جاءت اللائحة الأوروبية لتضع إطارا قانونيا شاملا ينظم استخدام هذه التقنيات داخل الاتحاد الأوروبي وهذه اللائحة تفرض على الشركات تقييم المخاطر المرتبطة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والالتزام بمبدأ الشفافية الإفصاح إضافة إلى ضمان سلامة وموثوق الأنظمة المستخدمة. كما تؤكد على مسؤولية الجهات التي تستخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التأثير على المستهلكين أو الأسواق الأمر الذي يعزز من الحماية القانونية في المجال التجاري وفي خاتمة المقال اتضح أن استخدام الذكاء الاصطناعي في الإعلانات خاصة عبر المؤثرين يفرض على الفاعلين في السوق ضرورة التوازن بين الابتكار التقني واحترام متطلبات الشفافية أو الإفصاح قد يؤدي إلى مسؤولية قانونية متعددة الأبعاد سواء على المستوى المدني أو الجنائي.
ونلاحظ أن أهم ما أكد إليه هذه المقال هو أن الذكاء الاصطناعي بالرغم من أنه أداة فعالة في التسويق إلا أنه يشكل مصدرا جديد للمخاطر القانونية خاصة في مجال الإعلانات الرقمية عبر المؤثرين وأن أهم النقاط اللي يركز عليها هي الملكية الفكرية والتي تثير إشكالية صعوبة تحديد صاحب الحق المحتوى المنتج بواسطة الذكاء الاصطناعي بالإضافة إلى الإعلانات المظللة بمعنى أن أي تضليل بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي يؤدي إلى مسؤولية قانونية وفق أحكام القانون الفرنسي وأيضا اللائحة الأوروبية الذكاء الاصطناعي والتي رسمت إطارا حديثا ينظم استخدام الذكاء الاصطناعي ويعزز حماية المستهلك.




